ابن حزم
412
الاحكام
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير قال علي : والضمير راجع إلى أقرب مذكور ، لا يجوز غير ذلك ، لأنه مبدل من مخبر عنه أو مأمور فيه ، فلو رجع إلى أقرب مذكور لكان ذلك إشكالا رافعا للفهم ، وإنما وضعت اللغات للبيان ، فإذا كانت الأشياء المحكوم فيها أو المخبر عنها كثيرة ، وجاء الضمير يعقبها ضمير جمع فهو راجع إلى جميعها كما قلنا في الاستثناء ، ولا فرق ألا ترى أنك لو قلت أتاني زيد وعمرو وخالد ، فقتلته ، أنه لا خلاف بين أحد من أهل اللغة في أن الضمير راجع إلى خالد ، وأنه لا يجوز رده إلى زيد أو إلى عمرو ، فإن وجد يوما ما في شئ من النصوص رجوع ضمير إلى أبعد مذكور ، فهو بمنزلة ما ذكرنا من نقل اللفظ عن موضوعه في اللغة ، ولو قال : أتاني زيد وعمرو وخالد وعبد الله ويزيد فقتلتهم ، لكان راجعا بلا خلاف بين أحد من أهل اللغة إلى جميعهم وكلهم . قال علي : وما يبين أن الشرط في آية التحريم إنما هو في الربائب لا في أمهات النساء ، ما ذكرنا من أن الضمير راجع إلى أقرب مذكور ، والضمير بجمع المؤنث في قوله تعالى : * ( دخلتم بهن ) * راجع لما قدمنا إلى أقرب مذكور إليه لا يجوز غير ذلك ، وأقرب مذكور إليه أمهات ربائبنا ، فوجب أن يكون راجعا إليهن على ما قدمنا ، وبالله تعالى التوفيق . الباب السابع عشر في الإشارة قال علي : والإشارة بخلاف الضمير ، وهي عائدة إلى أبعد مذكور ، وهذا حكمها في اللغة إذا كانت الإشارة بذلك أو تلك أو هو أو أولئك أو هم أو هي أو هما ، فإن كانت بهذا أو هذه ، فهي راجعة إلى حاضر قريب ضرورة ، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل اللغة ، ولا يعرف نحوي أصلا غير ما ذكرنا ، ولذلك أوجبنا أن يكون القرء في حكم العدة هو الطهر خاصة دون الحيض ، وإن كان القرء في اللغة واقعا على الحيض كوقوعه على الطهر ولا فرق ، ولكن لما قال